النويري

227

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفاة السلطان الملك الكامل كانت وفاته في يوم الأربعاء ، وقيل ليلة الأربعاء - الحادي والعشرين من شهر رجب ، سنة خمس وثلاثين وستمائة ، بقلعة دمشق بقاعة الفضّه . ومولده بالقاهرة في ذي الحجة ، سنة خمس وسبعين وخمسمائة . وكان أسنّ أولاد الملك العادل . وكانت مدة عمره تسعا وخمسين سنة وسبعة أشهر - تقريبا . ومدة ملكه - بعد وفاة والده الملك العادل عشرين سنة ، وشهرين وستة عشر يوما . وملك دمشق واحدا « 1 » وسبعين يوما . ومنذ خطب له بولاية العهد ، ثمانيا وثلاثين سنة وتسعة أشهر ، وستة عشر يوما . ودفن بالقلعة . ثم نقل إلى تربته بجوار الجامع الأموي بدمشق . وكان مدة مرضه نيفا وعشرين يوما ، بالإسهال والسّعال ونزلة في حلقه ، ونقرس في رجله . وأظهروا موته يوم الجمعة . ولم يظهروا الحزن عليه بدمشق . حكى عن خادمه الذي كان يعلَّله في مرضه ، قال : طلب منى الملك الكامل الطَّشت « 2 » لسقيا ، فأحضرته له . وكان الناصر داود على الباب يطلب الإذن . فقلت له : داود على الباب . فقال : ينتظر موتى ! وانزعج . فخرجت إليه ، وقلت له : ليس هذا وقت عبورك ، فإن السلطان منزعج . فتوجه إلى دار أسامة « 3 » - وكان قد نزل بها . ودخلت إلى السلطان ، فوجدته قد قضى ، والطَّشت بين يديه ، وهو مكبوب على المخدة .

--> « 1 » في ( ع ) : إحدى . « 2 » غلب استعمال هذا اللفظ بالشين المعجمة . وصوابه بالسين المهملة مع فتح الطاء . وأصله « طسّ » بسين مشددة ، ولذا فجمعه طساس وطسوس . ( القلقشندي : ج 4 - 10 ) « 3 » هو أسامة أو سامه الجبلي ، الذي مر ذكره في أول الكتاب . وكان من الأمراء الصلاحيّة .